عمر فروخ
641
تاريخ الأدب العربي
كان ثابت بن كعب فارسا شجاعا قضى معظم حياته ، فيما يبدو من أخباره ، ومنذ عام 73 ه ( 692 م ) ، في خراسان محاربا أو قائدا أو واليا « 1 » ؛ وقد كان يزيد بن المهلّب قد استعمله على بعض كور خراسان « 2 » لشجاعته ولحسن كتابته . وكان ثابت يجالس في خراسان قوما من الشّراة ( الخوارج ) وقوما من المرجئة فمال إلى رأي المرجئة وأصبح شاعرا لهم يتكلّم باسمهم . والإرجاء مذهب كلامي سياسي يقوم على أن الايمان وحده يكفي لعدّ الرجل مؤمنا ، ولو لم يعمل عملا صالحا ( وهذا خلاف رأي الخوارج ) . أما الذنوب عند المرجئة فلا تضر مهما كانت . وأصحاب الذنوب يرجأ أمرهم إلى اللّه فهو الذي يحاسبهم على ما فعلوا ويحكم عليهم بما يستحقون . وهم لا يجيزون قتال الفاسق ( وهذا أيضا خلاف رأي الخوارج ) . في سنة 102 ه ( 720 م ) تولّى مسلمة بن عبد الملك الكوفة والبصرة ؛ ثم أضيفت اليه خراسان ، فعين مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص نائبا عنه . وخاض ثابت في ذلك الحين معارك في خراسان ذهبت في أحدها عينه فكان يضع عليها قطنة ، فسمّي من أجل ذلك ثابت قطنة . وفي سنة 109 ه ( 727 م ) غزا ثابت مع أشرس ابن عبد اللّه بلاد سمرقند . وفي العام التالي وجّهه أشرس في خيل إلى آمل ( في طبرستان ) لقتال التّرك فقاتلهم وظفر بهم ثم ظفروا هم به فقتلوه ( 110 ه - 729 م ) . 2 - ثابت قطنة خطيب قدير وشاعر مجيد موجز يبلغ المعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة « 3 » . ويبدو أيضا أنه كان كاتبا مترسّلا . أما في الشعر فكان ثابت قطنة مدّاحا هجّاء ، ثم له رثاء حسن وشيء من الشعر الفلسفي في قصيدته الدالية المختارة في هذه الترجمة .
--> ( 1 ) هنالك قائد آخر اسمه ثابت قطنة ( راجع الطبري ، ليدن 2 : 1424 ) . ( 2 ) تولى يزيد بن المهلب على خراسان مرتين من 82 - 85 ه ، ومن 97 - 99 ه . ( 3 ) راجع البيان والتبيين 1 : 149 .